يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

240

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها [ البقرة : 142 ] أراد بالسفهاء : اليهود ، لما تحول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة . وقيل : كفار مكة ، لما استقبل الكعبة قالوا : قد رجع عن قبلته ، وسيرجع إلى ديننا وقيل : المنافقين ؛ لحرصهم إلى الطعن الاستهزاء ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ أي : ما ولى محمدا وأصحابه عن قبلة محمد وأصحابه ، قال أبو مسلم : ويحتمل أن يريد قبلة السفهاء « 1 » . دلت الآية ، وسبب نزولها على وجوب استقبال الكعبة ، وهو إجماع ، وعلى أنه لا يجوز الطعن في أمر الدين ، وهو إجماع . قوله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] أراد بالوسط الخيار ، وفي الآية دلالة على أن الإجماع حجة ؛ لأن اللّه تعالى عدّلهم ، وقرن شهادتهم بشهادة الرسول . وقيل : ليشهدوا يوم القيامة على من خالف الحق ، كقوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [ غافر : 51 ] قال ابن زيد : والأشهاد أربعة : الملائكة ، والأنبياء ، وأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والجوارح .

--> ( 1 ) فإن قلت : أيّ فائدة في الإخبار قبل وقوعه ؟ قلت : فائدته أن مفاجأة المكروه ، والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع ، لما يتقدمه من توطين النفس ، وأن الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أرد للخصم ، وأقطع لشغبه ، وقبل الرمي يراش السهم . ( كشاف ) .